محمد جمال الدين القاسمي
9
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ليس في هذه السورة منسوخ . وعن أبي ميسرة : فيها ثماني عشرة فريضة . وليس فيها منسوخ . ( انتهى ) . وروى ابن أبي حاتم عن ابن عوف قال : قلت للحسن : نسخ من المائدة شيء ؟ قال : لا . وقال الإمام ابن القيّم في ( زاد المعاد ) في ( فصل سرية الخبط ) كان أميرها أبا عبيدة بن الجراح ، وكانت في رجب ، فيما ذكره الحافظ بن سيد الناس في ( عيون الأثر ) . ثم قال ، في فقه هذه القصة : إن فيها جواز القتال في الشهر الحرام . إن كان ذكر التاريخ فيها برجب ، محفوظا . والظاهر ، واللّه أعلم ، أنه وهم غير محفوظ . إذ لم يحفظ عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه غزا في الشهر الحرام ، ولا أغار فيه ، ولا بعث فيه سرية . وقد عيّر المشركون المسلمين لقتالهم فيه في أول رجب ، في قصة العلاء بن الحضرميّ ، فقالوا : استحل محمد الشهر الحرام . وأنزل اللّه في ذلك : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ [ البقرة : 217 ] . ولم يثبت ما ينسخ هذا بنص يجب المصير إليه ، ولا اجتمعت الأمة على نسخه . وقد استدل على تحريم القتال في الأشهر الحرام بقوله تعالى : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [ التوبة : 5 ] . ولا حجة في هذا . لأن الأشهر الحرم هاهنا هي أشهر التسيير التي سيّر اللّه فيها المشركون في الأرض يأمنون فيها . وكان أولها يوم الحج الأكبر ، عاشر ذي الحجة . وآخرها عاشر ربيع الآخر . هذا هو الصحيح في الآية لوجوه عديدة ، ليس هذا موضعها . انتهى . وقوله تعالى : وَلَا الْهَدْيَ أي : لا تحلوه بأن يتعرض له بالغصب أو بالمنع عن بلوغ محله . والهدي : ما أهدي إلى الكعبة من إبل أو بقر أو شاء . وفي ( الإكليل ) : هذا أصل في مشروعية الإهداء إلى البيت . وتحريم الإغارة عليه . وذبحه قبل بلوغ محله . واستدل بالآية أيضا على منع الأكل منه . وَلَا الْقَلائِدَ جمع قلادة . وهي ما يقلد به الهدي . من نعل أو لحاء شجر ، ليعلم أنه هدي ، فلا يتعرض له . والمراد النهي عن التعرض لذوات القلائد من الهدي . وهي البدن . وعطفها على ( الهدي ) مع دخولها فيه ، لمزيد التوصية بها ، لمزيتها على ما عداها . إذ هي أشرف الهدي . كقوله تعالى : وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ [ البقرة : 98 ] ، عطفا على الملائكة . كأنه قيل : والقلائد منه ، خصوصا . أو النهي عن التعرض لنفس القلائد ، مبالغة في النهي عن التعرض لأصحابها . على معنى : لا تحلوا قلائدها